كي لسترنج

52

بلدان الخلافة الشرقية

هو الاسم الذي أطلقه العرب على اطلال العاصمتين التوأمين : قطيسفون وسلوقية التي أسسها السلوقيون الأولون قبل الميلاد بثلاثة قرون . وسلوقية ، وهي في الجانب الغربى ، قد سميت باسم سلوقس نقطور . اما « قطيسفون » ، وقد اختصر العرب اسمها فقالوا طيسفون ، فلا يعرف أصل اشتقاقه . وهو وان بدا اغريقيا ، فقد يكون تصحيفا لاسم المدينة الفارسي القديم ، إذ لسنا نعلم ما كان يسمي به الساسانيون عاصمة دولتهم هذه « 1 » وفي سنة 540 للميلاد ، استولى أنوشروان العادل على أنطاكية الشام وسلوقية نهر الكلب ، واجلى أهل سلوقية هذه إلى عاصمته طيسفون على عادة ملوك الفرس ، فانزلهم فيها في ربض جديد في جانب دجلة الشرقي ، أي بإزاء موضع سلوقية العراق . وكان هذا الربض باقيا حين فتح العرب العراق بعد ذلك بقرن . وكان ما زال يعرف ب « رومية » أي المدينة الرومية « اليونانية » وقد ذكر بعضهم انها بنيت على غرار أنطاكية . وكانت المدائن على ما ذكر المصنفون المسلمون تتألف من سبع مدن ذات أسماء معروفة على اختلاف في قراءتها . والظاهر أن خمسا من هذه المدن فقط كانت قائمة عامرة حينما كتب اليعقوبي في المئة الثالثة ( التاسعة ) ، وهي : المدينة العتيقة أي طيسفون . وعلى ميل من جنوبها اسبانبر . وبجوارها رومية وهذه المدن في الجانب الشرقي . وفي الجانب الآخر من دجلة كانت بهرسير وهي تصحيف « به - اردشير » - ( أي بلدة الملك اردشير الطيبة ) - وعلى فرسخ من أسفلها : ساباط ، وكان الفرس على ما ذكر ياقوت يسمونها بلاس أباذ . والقصر الساساني الفخم الذي ما زالت بقاياه قائمة في الجانب الشرقي من

--> ( 1 ) من الآراء المقبولة في هذا الصدد ان قطيسفون تطابق كسفيا الوارد ذكرها في سفر عزرا ( 8 : 17 ) بأنها بين بابل والقدس وقد ترجمت في الترجمة السبعينية للتوراة ب « المدينة الفضية » اما المدائن فهي صيغة الجمع بالعربية للفظة « المدينة » . و « كسفيا » صيغة كلدانية للاسم الفارسي المفقود في وقتنا لعاصمة الأكاسرة . اه . قلنا : وللعالم الاثرى هرتسفيلد رأى في اسمها ذكره في كتابه Herzfeld , Geschichte der 32 - 29 . Stadt Samarra . p وهذه خلاصته : اسمها الماذى القديم كسبيا أو كسبيانام ( أي حصن القزوينيين وهم قوم سكنوا في شمال إيران وبهم عرف بحر قزوين ) ويلفظ بالآرامية « كسفون » . وعرفه اليونان بصورة « كتيسفون » . وصارت منذ نحو سنة 150 ق . م مقرا للفرثيين . وعسكر بوليبوس في كتيسفون سنة 22 ق . م . ثم اتخذها الساسانيون عاصمة شتائية لدولتهم ، وعرفت في التلموذ الارامى باسم ( ماحوزى ) ومعناها المدائن . ومن بقاياها الشاخصة اليوم طاق كسرى ( م ) .